السيد محمد حسين الطهراني
147
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الإسلام ، فعلي أيّ أساس كان أمر النبيّ بقتله ؟ ونظير ذلك عندما جيء إلي أمير المؤمنين عليه السلام فقيل له : اقتلْ بن ملجم ! أو أنّ نفس ابن ملجم قال له : يا أمير المؤمنين إذا كنت أنا قاتلك فاقتلني أنت . فقال عليه السلام : كيف أقتل من لم يرتكب جناية ؟ أأقتلُ قاتلي ؟ ! وعليه بأيّ دليل ومجوّز يأمر رسول الله عليّاً بقتل ذلك الرجل ؟ ! أو يأمر أبا بكر وعمر بذلك ؟ ! ناهيك عن أنّ الفتك والاغتيال حرام في الإسلام . فإذا قتلوا رجلًا حال صلاته عُدّ ذلك فتكاً ، وقد قال رسول الله الإسْلَامُ قَيَّدَ الْفَتْكَ « 1 » فلا يجوز قتل أحد فتكاً . أمّا الإشكال الكلاميّ فهو : أنّ رسول الله عالم بالغيب ، فهو يري ما خلف حائط المسجد ، فكيف يسلِّم هؤلاء سيفاً ويأمر بقتل ذلك الرجل ؛ لو قُتل هذا الشخص فلن يبقي له وجود أو حياة ، ولن يتحقّق منه فساد في الخارج ، بينما رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : إنّ جميع الفساد يترشّح من هذا الرجل ، ثمّ يقول : اقتلوه ! فلو قُتل فمن الذي سيقوم وفقاً لهذا الخبر بجميع هذا الفساد ؟ إذا كان علم رسول الله صحيحاً وكان ذلك الرجل سيبقى حيّاً واقعاً فيقتل في معركة النهروان فإنّ قتله الآن خلف المسجد سوف يكون محالًا ، وإذا قتل في هذا الزمان فلن يبقي هناك أحد لكي يقوم بالفساد ! وأمّا الجواب عن الإشكال الفقهيّ فهو نفس الجواب الذي ذكرناه حول مسألة مارية من أنّ أمر رسول الله ، لأبي بكر وعمر وأمير المؤمنين
--> ( 1 ) يرجع للاطّلاع علي المصادر إلي دورة العلوم والمعارف الإسلامية . قسم « امامشناسى » أي « معرفة الإمام » ، ج 10 ، ص 288 .